بحر العرب.. ممر التجارة العربية مع الهند وآسيا

Fleet replenishment oiler USNS Big Horn (T-AO 198) steams out to sea after a vertical replenishment with amphibious assault ship USS Boxer (LHD 4), Arabian Sea off Oman, July 19, 2019. Picture taken July 19, 2019. Justin D. Rankin/U.S. Navy/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS- THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY.
بحر العرب مساحته نحو 3 ملايين و862 ألف كيلومتر مربع (رويترز)

بحر العرب يقع في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي، ويحده من الغرب القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، ومن الشمال إيران وباكستان، ومن الشرق الهند، ويصل إلى الخليج العربي وخليج عُمان عبر مضيق هرمز، وإلى البحر الأحمر وخليج عدن عبر مضيق باب المندب.

يمتد بحر العرب على مساحة نحو 3 ملايين و862 ألف كيلومتر مربع، ويضم جزرا مهمة مثل سقطرى والحلانيات ولاكشادويب، كما يصب فيه نهر السند ونهر نرمادة، ويُقسم إلى حوضي العرب والصومال.

وقد كان لبحر العرب دور محوري في التجارة بين الشرق والغرب، إذ ربط موانئ الهند وسواحلها وجزر لاكشادويب في الشرق بمناطق القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، بما في ذلك سواحل اليمن وعُمان وخليج عدن في الغرب.

الموقع والمساحة

يقع بحر العرب في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي، ويغطي مساحة إجمالية تبلغ نحو 3 ملايين و862 ألف كيلومتر مربع، ويشكل جزءا من المسار البحري التاريخي الذي ربط أوروبا بالهند عبر المحيط الهندي، وقد استخدمته السفن التجارية عبر القرون للوصول إلى الموانئ الهندية.

ويحد بحر العرب من الغرب القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، ومن الشمال إيران وباكستان، ومن الشرق الهند، ومن الجنوب بقية المحيط الهندي.

ومن جهة الشمال، يربط خليج عُمان البحر بالخليج العربي عبر مضيق هرمز، ومن جهة الغرب، يربطه خليج عدن بالبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب.

ويبلغ متوسط عمق بحر العرب نحو 8970 قدما، وتشمل الدول المطلة على البحر، إلى جانب الهند وإيران وباكستان، كلا من سلطنة عُمان واليمن والصومال.

خريطة توضح بحر العرب والدول المطلة عليه (الهند - باكستان - سلطنة عمان - الصومال- إيران) إضافة إلى توضيح خليج عدن ومضيق هرمز ومضيق باب المندب

وتضم الجزر الموجودة في بحر العرب:

  • جزيرة سقطرى التي تشكل جزءا من اليمن وتقع قبالة القرن الأفريقي.
  • جزر الحلانيات (كوريا موريا)، وتقع قبالة سواحل عُمان.
  • لاكشادويب، إقليم اتحادي يتبع للهند ويتكون من جزر لاكاديف ومينيكوي وأمينديفي، وتشكّل الأخيرة مجموعة من الجزر المرجانية الحلقية الواقعة على مسافة تتراوح بين 100 و250 ميلا قبالة الساحل الجنوبي الغربي للهند.
إعلان

ويصب في بحر العرب نهران رئيسيان هما: نهر السند عند إقليم السند جنوب باكستان، ونهر نرمادة عند ولاية غوجارات غرب الهند.

الجيولوجيا

تكوّن بحر العرب نتيجة العمليات التكتونية (حركة الصفائح الأرضية) التي تعود إلى نحو 50 مليون سنة، إثر اصطدام شبه القارة الهندية بقارة آسيا. ويمتد حيد كارلسبرغ البحري، وهو سلسلة جبلية طويلة تمتد في قاع المحيط، جنوب شرق جزيرة سقطرى داخل بحر العرب، ويشكّل جزءا من نطاق النشاط الزلزالي في المحيط الهندي.

وينقسم بحر العرب إلى حوضين رئيسيين: حوض العرب في الشرق وحوض الصومال في الغرب، ويبلغ أقصى عمق له 19038 قدما عند نقطة ويتلي ديب.

وتؤدي الحركات التكتونية والانكسارات الأرضية دورا أساسيا في تشكيل قاع البحر وسواحله، إذ نشأت الجروف الساحلية لخليج عدن بفعل صدوع انفتاحية مرتبطة بعملية تباعد الصفائح، تمتد وتتقارب باتجاه الجنوب الغربي، ثم تواصل امتدادها داخل القارة الأفريقية على هيئة حواف تكتونية لوادي الانهدام الشرقي، المعروف بالوادي المتصدع العظيم.

وقد شق نهر السند واديا عميقا تحت سطح البحر، وأرسى مخروطا سحيقا من الرواسب السميكة يبلغ عرضه نحو 535 ميلا وطوله نحو 930 ميلا، ويشغل هذا المخروط، مع السهل السحيق المرافق له في حوض العرب، مساحة كبيرة من القاع الشمالي الشرقي للبحر.

أما في شرق الساحل الصومالي، فيُشكل حوض الصومال سهلا سحيقا واسعا آخر، معبرا عن التنوع الجيولوجي لقاع بحر العرب.

Salalah, Oman - November 19, 2019: Sunny Oasis Beach in Oman, Arabian Sea, Indian Ocean. Oasis is the name given to the beach area near Salalah port by the locals.
أحد شواطئ سلطنة عُمان المطلة على بحر العرب (شترستوك)

التسمية

عُرف بحر العرب بعدة أسماء عبر التاريخ، منها بحر السند وبحر فارس والبحر اليماني، وبحر مارا إريثريوم لدى الرومان، وأحيانا بحر الهند، وذلك تبعا لاختلاف السياقات الجغرافية والتجارية وعلاقات الشعوب المطلة عليه بالمناطق المحيطة.

وقد استقر اسم بحر العرب نتيجة سيطرة التجار العرب على مياهه قرونا طويلة، وأصبح هذا الاسم معتمدا لاحقا في الخرائط العالمية.

التاريخ

كان بحر العرب تاريخيا أحد أهم طرق التجارة بين الشرق والغرب، إذ يعود استخدامه إلى طريق الحرير البحري القديم، ومكّن هذا البحر التجار من شبه الجزيرة العربية والهند وشرق أفريقيا وما وراءها من تبادل السلع والأفكار والثقافات.

وبين عامي 2000 قبل الميلاد و500 قبل الميلاد، ربطت طرقه البحرية بين بلاد ما بين النهرين (العراق) وحضارة وادي السند (باكستان وشمال غرب الهند)، مما جعله من أقدم شبكات التجارة البحرية في العالم.

وفي وقت لاحق، أصبح بحر العرب حيويا للتجار العرب الذين ربطوا العالم المتوسطي بجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ كان يُستخدم في نقل التوابل والمنسوجات والسلع الفاخرة مثل الحرير.

وبحلول العصور الوسطى، اكتسب بحر العرب أهمية بالغة في شبكات الملاحة والتجارة البحرية، إذ أسهم في وصل موانئ جنوب شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والبحر الأحمر بالموانئ الهندية، ثم امتدت طرقه إلى المراكز التجارية في جنوب شرق آسيا والصين.

وكان معروفا في العصور الوسطى باسم بحر الهند، أو بوصفه جزءا مما كان يُعرف بـ"البحر العظيم"، في إشارة إلى المسطح البحري الواسع الذي يضم الخليج العربي وبحر القلزم (البحر الأحمر).

إعلان

وبين القرنين التاسع والخامس عشر الميلادي، دون قباطين من عُمان ومنطقة حضرموت تعليمات ملاحية مفصلة للإبحار في مياه بحر العرب، تضمنت أوصافا للسواحل والجزر والمداخل، إضافة إلى معلومات عن الرياح والتيارات وقياسات الأعماق والملاحة بالنجوم. وعُرفت هذه الأعمال باسم "رحمنغ"، وتشكّل مصدرا مهما لفهم نظم الملاحة البحرية.

A boarding team from patrol coastal ship USS Chinook (PC 9) approaches a fishing vessel carrying 2,116 AK-47 assault rifles along a maritime route from Iran to Yemen, in the Gulf of Oman in Arabian Sea
بحر العرب ربط موانئ الهند وسواحلها في الشرق بمناطق القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية (رويترز)

ومن بين الموانئ المهمة المذكورة في هذه المصادر: ديو وسورات في الهند وهرمز بإيران ومسقط وعدن على شبه الجزيرة العربية، بينما تشمل المعالم البرية رأس الحد ومدركة ورأس غاردافوي في الصومال.

وفي عصر الاستكشاف الأوروبي (1418-1620) سعت القوى البرتغالية في القرن الـ15 إلى السيطرة على طرق بحر العرب التجارية عبر إنشاء حصون على السواحل، مما أدى إلى قرون من المنافسة بين القوى الاستعمارية على النفوذ التجاري في المنطقة.

أما في العصر الحديث، الذي بدأ نحو عام 1750، فقد خضع بحر العرب لعدد من الدراسات العلمية ضمن بعثات علم المحيطات، ومن أبرزها بعثة جون موراي (1933-1934)، التي قدمت بيانات حول الهيدروغرافيا -علم دراسة خصائص البحار والمحيطات والمسطحات المائية وخرائطها- إضافة إلى معلومات عن الكيمياء والتيارات وتضاريس القاع والرواسب.

كما قدمت البعثة الدولية للمحيط الهندي (1960-1965)، التي شاركت فيها سفن أميركية وبريطانية وسوفياتية وهندية وألمانية، معلومات مهمة عن التيارات البحرية والتنوع البيولوجي والزلازل والجيولوجيا البحرية في بحر العرب.

الموارد الاقتصادية

وبحر العرب منطقة غنية بالموارد الاقتصادية، إذ اكتُشفت رواسب من النفط والغاز الطبيعي على الرف القاري قبالة السواحل الغربية للهند، لا سيما إلى الغرب والشمال الغربي من مدينة مومباي، وقد جرى استغلالها بصورة مكثفة.

كما تتميز مياهه بارتفاع مستويات المغذيات غير العضوية، مثل الفوسفات، مما يعزز الإنتاجية البيولوجية ويدعم ثروة سمكية وفيرة، ويجعل البحر من المناطق المهمة لصيادي الأسماك.

ويتركز النشاط السمكي في بحر العرب على صيد الأسماك العائمة في الطبقات السطحية من المياه مثل التونة والسردين والواهو والأسماك القمرية وأسماك القرش، ويُمارس هذا النشاط بواسطة أساطيل صيد تقليدية مثل الدهو والزوارق ذات الدعامات وغيرها.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان